يلتقي فيه الأنا بالآخر ،فما أقرب تواصلهم وما أبعده.
يختلف تباعدهم الفكري على أختلاف هويتهم، فمنهم المتقارب ومنهم المتطابق.
يأتي الدين كسبب رئيسي يشكل هذا الأزعاج في علاقة الأنسان بالأنسان،
ولا يلبث أن يصل هذا الأزعاج إلى كارثه دمويه،
بل آبادة الآخر.
تفرح كثيرآ لهذا المشهد، ثم تتذكر الولاء والبراء والبغض في الله، فتلعن الأديان كلها! ولا ترى في غير الألحاد منفذآ لك للحفاظ على ما تبقى من أنسانيتك!
أعتقد أن هذا الشعور وحده، مبررآ كافيآ لصحوة فلسفيه لنقد الموروث بأكمله، دينيهُ وسياسيه، أجتماعيهُ وثقافيه،
فما عدنا نعرف الديني من السياسي ، لذلك وجب نقد التراث بأكمله.
من هنا يبدأ السؤال ، والتساؤل إذا بدأ وجب أن لا يتوقف، فتوقفهُ سبب ألحاد الملحدين.
هل نخضع للموروث ونرضى بزوال الأنسانيه؟!
قال تعالى "وجعلناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا.. )الآيه
التعارف: ضد التنافر
وهو التفاعل الإيجابي بين الأنا والإخر.
عن طريق القرآن لا غيره ،نخرج من المطلق إلى النسبي، من الجزم إلى الشك،
من الأنغلاق إلى الأنفتاح وقبول الأختلاف.
الأنسان كائن أجتماعي أقتصادي جنسي... ألخ.
بحاجة إلى مجتمع يشبع له رغباته مع الحفاظ على ذاته،
الجميل في هذه الرغبات أنها تدفع الأنسان للخروج إلى الآخر فيكتشف أنه أنسان مثله.
يقول أدغار موران (أن العقول العاجزه عن تصور وحدة الكثره وكثرة الواحد لا تقدر على رفع الوحده التي تولد التجانس أو الرفع من شأن الوحده التي تنغلق على نفسها)
نشروا الكراهيه وثقافة الموت.
ومردود التسائل بعد أن ذكرت أهميته.
وبمجرد دخول شخص متمكن وأقنعنا بأجابته، لتوقفنا عن التفكير والبحث.
وهذا التوقف هو الموت بعينه، بعد أن كنا أحياء
فالتسائل حياة والأجابة موت.
لذلك أرى أن العالِم المتمكن هو ما يمنحك إجابه تجعلك تضيف تساؤلاتٌ فوق سؤالك ، وأبحاثاً فوق بحثك ،لا تلك المقنعه التي عادة ما تكون عميقة المظهر سطحية الجوهر.
تلك النهضة التي أستوقفتنا ولم نقف لها ،أدهشتنا ونتظاهر بعدم الدهشه بها!
وأقول أكتشاف لأنهُ أعظم أختراعٍ في الكون قد حدث.
ولو وجدوا إيجابات لها، لتوقفت حضارات أوروبا عن الصعود ،أن لم يكتشفوا غيرها.
من ضمنها الزمكان (الزمان والمكان )
إلى اليوم والفلاسفة تفجرت رؤوسهم ولم يعرفوا ما هو الزمان وما هو المكان ،واضطروا لقول إيجابات: هم غير مقتنعين بها.
قالوا: الزمان هو الساعه والدقيقه، لكنه تعريف مبهم تعريف حاضر وقتي فقط.
والمكان هو الطول في العرض في الأرتفاع.
وهذا أيضاً غير مقنع لهم!
لأن الدولة مكان في القاره ،والقاره مكان في الكره الأرضية، والكره الأرضية مكان في الفضاء،
والفضاء مكان في ماذا ؟!
وأثناء بحثهم المتواصل يطرحوا لنا نظريات نسبيه تخدم البشر ويثبُت خطئها لاحقآ ،
مثل نظرية نيوتن قد أثبت أنشتاين خطئها من وجهة نظره ،لكنها خدمة البشريه وكانت نقطة تحول في مسار حضارة الكره الأرضيه بأكملها وأن كانت خاطئة
لأنهم لا يحبون أن يستكينوا ويتوقفوا عن البحث،
عندما يجدون إجابة (هذه قدرة الله عز وجل وعلمه)،
فيلحدون لنفي هذا الجواب ويواصلوان البحث،
وكانت لهم اليد العليا في نهضة أوروبا.
فهل يعقل أن يكون كتاب الله هو كتاب موت؟!
إن وجدنا تفسير لكل آيات القرآن ومنها (كهيعص،آلم،طسم)،
لأصبح القرآن كتاب موتٍ لا كتاب حياة،
أتعجب من بعض الملحدين اليوم ،يقولون كيف نُسلِم ولم نفهم القرآن بكامله،
أقول لهم لو تم تفسير القرآن بكامله قطعيآ ،لكفرت به!
لأنه يصبح كتاب موت، وكتاب الخالق حياة....
وأقول لهم أيضا:
كتاب الله يخاطب كل الطبقات الثقافية، من الأمي وحتى الفيلسوف،
الآيات اللتي تمس حياة الفرد يفهمها عامة الناس.
وبعضها يخص دستور الدوله ،وهذه فِهمها الأمي أم لم يفهما هي لا تخصه ،بل تخص القضاء لدرساتها وأستنباط القوانين منها ،وهي آيات قليله جدآ، وبقية الدستور ترك الله الصلاحية للأنسان يضع ما يتلائم مع بيئته.
وبعض الآيات تطلق العنان للفلاسفه للبحث بها، مثل اللتي ذكرتها أعلاه.
وأثناء بحثهم في تلك الآيات يطرحون لنا طرق جديده في البحث العلمي تفتق الذهن وتغذي العقل.
وتكون نسبيه دون شك وقد يثبت خطئها عند الأجيال القادمه ،لكنها تكون قد خدمتنا مثل نظرية نيوتن.
ولا أقصد كل الفلاسفه فمنهم من يبحث في علوم تطبيقيه ولا علاقة لها بالقرآن،
أقصد من أتخذ من القرآن بحثً له.
