الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

نقد التراث ضرورة للتعايش

ما أصغر هذا العالم وما أكبره ،ما أبعده وما أقربه،
يلتقي فيه الأنا بالآخر ،فما أقرب تواصلهم وما أبعده.
يختلف تباعدهم الفكري على أختلاف هويتهم، فمنهم المتقارب ومنهم المتطابق.
في ظل هذا الأزدحام والأنعزال والفرقة والترابط،
يأتي الدين كسبب رئيسي يشكل هذا الأزعاج في علاقة الأنسان بالأنسان،
ولا يلبث أن يصل هذا الأزعاج إلى كارثه دمويه،
بل آبادة الآخر.
ففي الوقت اللذي ترى فيه مسلم يساعد مسيحى،
تفرح كثيرآ لهذا المشهد، ثم تتذكر الولاء والبراء والبغض في الله، فتلعن الأديان كلها! ولا ترى في غير الألحاد منفذآ لك للحفاظ على ما تبقى من أنسانيتك!
أعتقد أن هذا الشعور وحده، مبررآ كافيآ لصحوة فلسفيه لنقد الموروث بأكمله، دينيهُ وسياسيه، أجتماعيهُ وثقافيه،
فما عدنا نعرف الديني من السياسي ، لذلك وجب نقد التراث بأكمله.
من هنا يبدأ السؤال ، والتساؤل إذا بدأ وجب أن لا يتوقف، فتوقفهُ سبب ألحاد الملحدين.
هل الدين يمنع التساؤل؟!
هل نخضع للموروث ونرضى بزوال الأنسانيه؟!
قال تعالى "وجعلناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا.. )الآيه
التعارف: ضد التنافر
وهو التفاعل الإيجابي بين الأنا والإخر.
عن طريق القرآن لا غيره ،نخرج من المطلق إلى النسبي، من الجزم إلى الشك،
من الأنغلاق إلى الأنفتاح وقبول الأختلاف.
فأن الآخر شريك ضمنى معنا في الحياة،
الأنسان كائن أجتماعي أقتصادي جنسي... ألخ.
بحاجة إلى مجتمع يشبع له رغباته مع الحفاظ على ذاته،
الجميل في هذه الرغبات أنها تدفع الأنسان للخروج إلى الآخر فيكتشف أنه أنسان مثله.
يقول أدغار موران (أن العقول العاجزه عن تصور وحدة الكثره وكثرة الواحد لا تقدر على رفع الوحده التي تولد التجانس أو الرفع من شأن الوحده التي تنغلق على نفسها)
وهذا ما فعله تجار الدين،
نشروا الكراهيه وثقافة الموت.
الآن سأعود للدين وتبسيط الأمور أكثر.
ومردود التسائل بعد أن ذكرت أهميته.
لو نتسائل عن أمر ما، نفكر ونبحث، هنا حركة مستمره للعقل.
وبمجرد دخول شخص متمكن وأقنعنا بأجابته، لتوقفنا عن التفكير والبحث.
وهذا التوقف هو الموت بعينه، بعد أن كنا أحياء
فالتسائل حياة والأجابة موت.
لذلك أرى أن العالِم المتمكن هو ما يمنحك إجابه تجعلك تضيف تساؤلاتٌ فوق سؤالك ، وأبحاثاً فوق بحثك ،لا تلك المقنعه التي عادة ما تكون عميقة المظهر سطحية الجوهر.
ما السبب الرئيسي في نهضة أوروبا الحضارية؟
تلك النهضة التي أستوقفتنا ولم نقف لها ،أدهشتنا ونتظاهر بعدم الدهشه بها!
نَهَضَة أوروبا بعد أكتشاف أقل من عشرة أسئله ليس لها أجوبه!
وأقول أكتشاف لأنهُ أعظم أختراعٍ في الكون قد حدث.
ولو وجدوا إيجابات لها، لتوقفت حضارات أوروبا عن الصعود ،أن لم يكتشفوا غيرها.
من ضمنها الزمكان (الزمان والمكان )
إلى اليوم والفلاسفة تفجرت رؤوسهم ولم يعرفوا ما هو الزمان وما هو المكان ،واضطروا لقول إيجابات: هم غير مقتنعين بها.
قالوا: الزمان هو الساعه والدقيقه، لكنه تعريف مبهم تعريف حاضر وقتي فقط.
والمكان هو الطول في العرض في الأرتفاع.
وهذا أيضاً غير مقنع لهم!
لأن الدولة مكان في القاره ،والقاره مكان في الكره الأرضية، والكره الأرضية مكان في الفضاء،
والفضاء مكان في ماذا ؟!
وأثناء بحثهم المتواصل يطرحوا لنا نظريات نسبيه تخدم البشر ويثبُت خطئها لاحقآ ،
مثل نظرية نيوتن قد أثبت أنشتاين خطئها من وجهة نظره ،لكنها خدمة البشريه وكانت نقطة تحول في مسار حضارة الكره الأرضيه بأكملها وأن كانت خاطئة
والآن نعود لأسباب ألحاد الفلاسفة:
لأنهم لا يحبون أن يستكينوا ويتوقفوا عن البحث،
عندما يجدون إجابة (هذه قدرة الله عز وجل وعلمه)،
فيلحدون لنفي هذا الجواب ويواصلوان البحث،
وكانت لهم اليد العليا في نهضة أوروبا.
بعد علمنا بأن الأجابة: موتً للعقل والتسائل أحياء الميت.
فهل يعقل أن يكون كتاب الله هو كتاب موت؟!
إن وجدنا تفسير لكل آيات القرآن ومنها (كهيعص،آلم،طسم)،
لأصبح القرآن كتاب موتٍ لا كتاب حياة،
أتعجب من بعض الملحدين اليوم ،يقولون كيف نُسلِم ولم نفهم القرآن بكامله،
أقول لهم لو تم تفسير القرآن بكامله قطعيآ ،لكفرت به!
لأنه يصبح كتاب موت، وكتاب الخالق حياة....
وأقول لهم أيضا:
كتاب الله يخاطب كل الطبقات الثقافية، من الأمي وحتى الفيلسوف،
الآيات اللتي تمس حياة الفرد يفهمها عامة الناس.
وبعضها يخص دستور الدوله ،وهذه فِهمها الأمي أم لم يفهما هي لا تخصه ،بل تخص القضاء لدرساتها وأستنباط القوانين منها ،وهي آيات قليله جدآ، وبقية الدستور ترك الله الصلاحية للأنسان يضع ما يتلائم مع بيئته.
وبعض الآيات تطلق العنان للفلاسفه للبحث بها، مثل اللتي ذكرتها أعلاه.
وأثناء بحثهم في تلك الآيات يطرحون لنا طرق جديده في البحث العلمي تفتق الذهن وتغذي العقل.
وتكون نسبيه دون شك وقد يثبت خطئها عند الأجيال القادمه ،لكنها تكون قد خدمتنا مثل نظرية نيوتن.
ولا أقصد كل الفلاسفه فمنهم من يبحث في علوم تطبيقيه ولا علاقة لها بالقرآن،
أقصد من أتخذ من القرآن بحثً له.
هذا رأيي ومبلغ أجتهادي، ولا أعلم! ربما تراجعت عنه غدآ.
كاتبه/mohammed
تويتر ma1404928@

الأربعاء، 22 يوليو 2015

قصة .. مخالفة المجتمع

يحكى أن هناك مدينة:
أهلها يعيشون بأمان وملِكُها لا ينقصه الأطمئنان.
ويمر نهراً بوسط المدينة لا يخشون الظمأ بوجوده.
أختلطت مادة بالنهر، تصيب كل من يشرب من النهر، بالجنون.
شرب أهل
شرب أهل المدينة كلهم من النهر باستثناء الملك،
فانجن الشعب من عند آخرهم
صار الشعب مجنونآ والملك عاقل.
بدأ الشعب يتساسرون بينهم
ملكنا مجنون! فهل نرضى أن يحكمنا ملك لا عقل له!
فكر الملك وفكر..
بدل سفك الدماء وقلب التظام وقتل إزهاق الأرواح،
أشرب من النهر فأصبح مثلهم.
شرب الملك من النهر.
قالوا: ملكنا عاد له عقله!
عاد الأمان والأطمئنان للمدينة بتلك الشربه.
22/7/2015

الأحد، 19 يوليو 2015

ماهي العلاقة بين الحب، والجنون؟



تروى لنا قصة تاريخية، قبل خلق البشر،
تطوع الإلهام بنقلها لنا.

قبل خلق آدم أجتمت الرذائل والفضائل
وأرادوا تغيير يومهم المعتاد.
اقترح أحدهم أن يلعبوا لعبة(الأستغميمه)
قفز الجنون بدون تردد
وقال: أنا أُغمض عيني وأبدأ بالعدد، وأنتم أختبئوا.
أتفقوا ولم يختلفوا،
جميلة هي تلك الرذائل فكيف بالفضائل.
أغمض الجنون عينيه وبدأ بالعدد.
الشوق: أختبئ في القمر
اللهفه: بين الغيوم
الكذب: غاص في أعماق البحار
الحسد :خلف الحجر

وبقي الحب حائرآ لا قرار له! كعادته،
تفكيره لا يتجاوز ساعته.
الجنون يعدْ والحب حائر واستمروا هكذا... )
حتى وصل الجنون إلى العدد الأخير، وقبل فتح عينيه.
رمى الحب نفسه بين الزهور.
أنتهي الجنون من العدد،
فإذا بالحسد أمامه،
ناداه: هيَ أخرج، ليس ثمة أوضح منك.!
طلع القمر وبان الشوق.
زالت الغيوم وبانت اللهفه.
الكذب: أنكتمت أنفاسه في أعماق البحار،فخرج.

بقيَ الحب:
أشتعلت الغيرة في قلب الحسد،
فهمس في أذن الجنون👂،
الحب مختبئ بين الزهور.
أخذ الجنون عصى بيده
وبدأ يقلب الزهور بحثآ عن الحب!
فإذا بالحب يصرخ : أعميتنى بعصاك.
فقد الحب بصره.
أجتمعوا كلهم، والحزن يغلبهم على صديقهم الحب.
والجنون أكثرهم حزنآ، يريد أن يكفر عن ذنبه.
هو طيب القلب!
فقال الحب :
أنت أعميتنى يا صديقي الجنون،
ولن تستطيع أرجاع بصري.
بما أنني أعمى فأحتاج من يقودني،
أنت أعميتنى، أنت تقودني.

فالحب أعمى يقوده الجنون
19/7/2015

الأربعاء، 15 يوليو 2015

ديكتاتورية الحرية

قال سوارث مل: لا حرية لأعداء الحرية. هذه المقولة كثيرًا ما يرددها البعض. أدعوهم لنتعمق سويًا في خطاب سوارث مل، و نحاول معرفة من هم أعداء الحرية؟ بعد جمع كل صفات أعداء الحرية، من وجهه نظر سوارث نكتشف بأن كل من يؤيد رأيه يستحق الحرية و كل من يخالفه هو عدو للحرية و لا يستحقها. هذا استبداد و تعسف لمن يخالفه، و لو أن غيره عمل بنفس المنظور، لنظر لسوارث على أنه عدو للحرية، هنا من يملك القوة ملك الحرية. ثم ما نلبث أن نرى كل دكتاتور يتغنى بالحرية. لكن السياسيين أكثر ذكاءً فأوجدوا طريقًا آخر لممارسة قمعهم، و أسموه (الاستبداد التنويري).. ما هو الاستبداد التنويري؟! سيجيبوننا بأنهم سيستخدمون القوة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور!! بالطبع، سيكون النور والتنوير هو رأيهم هم، ومن خالفهم من أهل الظلمات، ويباح لنا الاستبداد به، منع كتب ابن تيمية في بعض الدول لفساد فكرهِ مثالآ على ذلك، وهي فعلآ فساده لكني أرى نقدها لا منعها. ان ملكت القوة ومنعتها اليوم فسيمتلكها خصمك غدآ ويحجب رأيك، ولن ننتهي إلى يوم الدين.. هنا تكون الحرية تمثل أبشع صور الديكتاتورية. الحرية المطلقة هي قمعية وتعسفية. و كل الأنظمة التي تطالب بالحرية مارست من خلالها أبشع الاستبداد. هناك تعريف آخر للحرية، و هو: أن الحرية تمنح و لا تؤخذ. أي كل منا يمنحها للآخر. وهذا جيد أنا أميل للرأي اللذي يقول: (لا بد أن نتنازل عن حرياتنا لنكون أحرارًا) هذه هي الطريقة الصحيحة، التي من خلالها نحصل على أفضل نتيجة ممكنة و هي إنسان نصف حر، لأنه متى ما وجد حر بالكامل سيقابله عبدٌ لا حول له ولا قوة.. نصف حر، يقابله نصف عبد و النصف الثاني من أحدهم يمثل الآخر.. إذًا الحرية ترتكز على العدل والمساواة، و جوهرها مسؤولية. حرر في 10/6/2015

كاتبه/mohammed